الإقتصادغير مصنف

حوار خاص للنخبة العربية مع الدكتور أحمد عبد الحميد استاذ القانون بكلية الحقوق جامعة الشرق العربي بالمملكة العربية السعودية علي هامش فاعليات منتدي الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ

علي هامش فاعليات منتدي « الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ وفرص الاستثمار» الذي استضافته الرياض،

التقت « النخبة العربية» الدكتور أحمد عبد الحميد ، استاذ القانون بكلية الحقوق في كليات الشرق العربي بالمملكة العربية السعودية، في حوار تناول الابعاد القانونية لصفقات الاندماج والاستحواذ، وأبرز المخاطر التي تواجه المستثمرين، وأهمية الفحص القانوني قبل الدخول في أي صفقة، الي جانب مستقبل سوق الاندماج والاستحواذ في المملكة.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد السعودي واتساع الفرص الاستثمارية، أصبحت صفقات الاندماج والاستحواذ أحدي الادوات المهمة أمام الشركات والمستثمرين للتوسع والنمو، وهو ما يجعل الإلمام بالجوانب القانونية لهذه العمليات ضرورة لاتقل أهمية عن دراسة الجدوي المالية.

والي نص الحوار

النخبة العربية:

بداية دكتور احمد، مااهمية انعقاد منتدي متخصص في الجوانب القانونية للاندماج والاستحواذ في الرياض؟ وما الرسالة التي يعطيها تنظيم مثل هذه الفاعليات؟

د احمد عبد الحميد:

أعتقد أن أهمية المنتدي تنبع من أن عمليات الاندماج والاستحواذ لم تعد مجرد معاملات مالية بين شركتين، وانما أصبحت عمليات متكاملة تتداخل فيها الجوانب القانونية والمالية والإدارية والاستثمارية.

من هنا تأتي أهمية رفع الوعي لدي المستثمرين وأصحاب الشركات بالمخاطر القانونية والالتزامات التي قد تترتب علي هذه الصفقات، لأن القرار الاستثماري الناجح لا يعتمد فقط علي الارقام والمؤشرات المالية ، وانما يحتاج الي قراءة قانونية دقيقة.

النخبة العربية:

لرجل الأعمال أو المستثمر غير المتخصص
قانونيا.. كيف يمكن ببساطة أن نشرح الفرق بين الاندماج والاستحواذ؟

د احمد عبد الحميد:

بشكل مبسط، الاندماج يعني اتحاد شركتين أو أكثر في كيان واحد وفق الأطر القانونية المنظمة لذلك، بينما الاستحواذ يرتبط بقيام شركة أو مستثمر بالسيطرة علي شركة أخري، سواء من خلال شراء الأسهم أو الحصص أو من خلال وسائل قانونية أخري.
لكن الأهم من التعريف هو أن كل عملية لها آثار قانونية مختلفة، ولذلك يجب دراسة طبيعة الصفقة وهيكلها وأهدافها قبل اتخاذ القرار.

النخبة العربية:

اذا قرر مستثمر الاستحواذ علي شركة، فما اول خطوة قانونية يجب أن يقوم بها قبل الدخول في الصفقة؟

د احمد عبد الحميد:

أهم خطوة هي أن يعرف المستثمر بشكل دقيق ما الذي سيشتريه، وماالالتزامات التي قد تنتقل آلية مع عملية الاستحواذ.
وهنا يأتي دور الفحص القانوني النافي للجهاله، وهو من أهم المراحل التي تسبق إتمام الصفقة، لانه يساعد المستثمر علي اكتشاف الالتزامات والمخاطر القانونية المرتبطة بالشركة محل الاستحواذ.

النخبة العربية:

وهل يمكن أن تكون الشركة ناجحة ماليا، ولكنها تحمل مخاطر قانونية لاتظهر بسهولة في القوائم المالية؟

د احمد عبد الحميد:

بالتأكيد، وهذا من أهم الأسباب التي تجعل الفحص القانوني ضروريا.
قد تكون الشركة لديها مؤشرات مالية جيدة، ولكن في الوقت نفسه توجد عقود والتزامات أو نزاعات أو مسائل قانونية تحتاج الي دراسة دقيقة.

ولهذا لا ينبغي للمستثمر أن ينظر إلي الصفقة من زاوية الأرباح فقط، وانما يجب أن يعرف ايضا الوضع القانوني للشركة والالتزامات التي يمكن أن تترتب علي عملية الاستحواذ.

النخبة العربية:

ما أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها المستثمر عند الدخول في صفقة اندماج أو استحواذ؟

د احمد عبد الحميد:

من ابرز الأخطاء الدخول في التفاوض أو اتخاذ قرار نهائي قبل استكمال الدراسات القانونية والمالية اللازمة.
كذلك من الأخطاء عدم قراءة العقود والالتزامات القائمة بصورة متأنية، أو التعامل مع بعض البنود باعتبارها تفاصيل ثانوية، رغم أنها قد تكون ذات تأثير كبير علي حقوق والتزامات أطراف الصفقة.
ومن المهم أيضا أن يكون المستشار القانوني جزءا من العملية منذ المراحل الاولي، وليس فقط عند توقيع العقد.

النخبة العربية:

اذن.. هل وجود المستشار القانوني منذ بداية التفاوض يمكن أن يغير نتيجة الصفقة؟

د احمد عبد الحميد:

نعم ، لأن دور المستشار القانوني لايقتصر علي صياغة العقد ، وانما يمتد الي تقييم المخاطر، ومراجعة المستندات، وتحليل الالتزامات، والمشاركة في التفاوض حول البنود التي تحمي مصالح موكله.
وكلما شارك المستشار القانوني في وقت مبكر، كان من الممكن اكتشاف المشكلات والتعامل معها قبل أن تتحول إلي نزاعات أو خسائر مستقبلية.

النخبة العربية:

في ظل النمو الاقتصادي والاستثماري الذي تشهده المملكة.. كيف تقراون تطور سوق الاندماج والاستحواذ في السعودية؟

 

د احمد عبد الحميد:

السوق السعودي يشهد تطورات اقتصادية واستثمارية كبيرة، ومع توسع الشركات وارتفاع حجم الفرص الاستثمارية، من الطبيعي أن تزداد أهمية عمليات الاندماج والاستحواذ.

وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستتطلب مزيدا من التخصص في هذا المجال، سواء من الناحية القانونية أو المالية أو الاستشارية، بما يواكب تطور بيئة الأعمال ويعزز ثقة المستثمرين.

النخبة العربية:

وماذا عن دور كليات الحقوق والجامعات في إعداد الكوادر القادرة علي التعامل مع هذه النوعية من الصفقات؟

 

د احمد عبد الحميد:

الدور الأكاديمي مهم جدا، لكن المطلوب أن يتكامل التعليم النظري مع الجانب التطبيقي .
سوق العمل يحتاج الي خريج قانون يفهم النص القانوني، وفي الوقت نفسه يستطيع تطبيقه علي الوقائع والمعاملات الحقيقية.
ولهذا فإن التدريب العملي ، والمحاكاة، والتحكيم، والمناقشات التطبيقية، كلها عناصر تساعد علي إعداد جيل من القانونيين القادرين علي التعامل مع التطورات المتسارعة في سوق الأعمال.

النخبة العربية:

لو طلبنا منك نصيحة واحدة لرجل أعمال يستعد للدخول في صفقة استحواذ ..
ماذا تقول له؟

 

د احمد عبد الحميد:

اقول له: لاتجعل القرار المالي يسبق القرار القانوني.
ادرس الصفقة من جميع جوانبها، واعرف حقوقك والتزاماتك والمخاطر المحتملة قبل أن تتخذ قرارك النهائي.

فالصفقة الناجحة ليست فقط التي تحقق عائدا ماليا، وانما التي تكون أيضا مبنية علي أساس قانوني واضح يحمي جميع الأطراف.

النخبة العربية:

في كلمة أخيرة.. كيف تري مستقبل عمليات الاندماج والاستحواذ في المملكة؟

د احمد عبد الحميد

اري ان هذا المجال أمامه فرص كبيرة، خصوصا مع التطورات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المملكة.
وكلما تطورت الشركات والأسواق، أصبحت الحاجة اكبر الي عمليات اندماج واستحواذ مدروسة، والي كوادر قانونية ومالية متخصصة تستطيع إدارة هذه العمليات بكفاءة، بما يسهم في تعزيز الاستثمار واستدامة نمو الشركات.

النخبة العربية:

شكرا دكتور احمد عبد الحميد علي هذا الحوار، وعلي ما قدمته من رؤي توضيحات حول الجوانب القانونية التي ينبغي أن يضعها المستثمر ورجل الأعمال في الاعتبار عند دراسة صفقات الاندماج والاستحواذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى