«ليست كل فرصة استثمارية تستحق الاقتناص» محمد المحلاوي: الحوكمة وقراءة المخاطر تحسمان قرارات الاستحواذ
لم تعد جاذبية الفرص الاستثمارية وحدها كافية لاتخاذ قرار الدخول في صفقة أو الاستحواذ على شركة، فخلف كل فرصة مجموعة من المؤشرات التي قد تكشف عن مخاطر لا تظهر للوهلة الأولى.
ومن هنا تبرز أهمية الحوكمة ودراسة الجدوى والقدرة على قراءة المخاطر قبل اتخاذ القرار الاستثماري.
وفي حديث خاص لـ«النخبة العربية»، على هامش منتدى غرفة الرياض للجوانب القانونية لعمليات الاندماج والاستحواذ، طرح الأستاذ محمد المحلاوي، مدير قطاع استشارات المخاطر والامتثال بشركة SCL بالمملكة العربية السعودية، رؤية مختلفة لعمليات الاستثمار والاستحواذ، مؤكدًا أن السؤال لا يجب أن يتوقف عند: هل يمكن تنفيذ الصفقة؟ وإنما يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: هل تستحق هذه الفرصة الاستثمار فيها؟
وفي الحوار التالي، يتحدث المحلاوي عن الحوكمة، وجاذبية السوق السعودي، والاستثمار الأجنبي، والفرص عالية المخاطر، ودور غرفة الرياض في جمع المستثمرين والشركات.
س: هل يمكن أن تكون أمام المستثمر فرصة تبدو جيدة، لكنها في الحقيقة ليست فرصة استثمارية مناسبة؟
محمد المحلاوي: بالتأكيد، ولذلك لا ننظر فقط إلى ما إذا كانت الفرصة قابلة للتطبيق أم لا، ولكن ننظر إلى مدى جدواها. وهذه أمور أساسية جدًا في عمليات الاستثمار والاستحواذ.
س: إذن، قابلية تنفيذ الصفقات ليست المعيار الوحيد لاتخاذ القرار؟
محمد المحلاوي: بالضبط، لأن هناك فرقًا بين أن تكون الفرصة قابلة للتطبيق وبين أن تكون ذات جدوى. يجب أن ننظر إلى مجموعة من المؤشرات والعوامل قبل اتخاذ القرار.
س: أين تأتي الحوكمة في هذه المعادلة؟
محمد المحلاوي: الحوكمة السليمة واحدة من أعظم النقاط التي يمكن البناء عليها، خصوصًا في ظل رؤية المملكة. ومع وجود أسس سليمة للحوكمة داخل الشركات، يصبح الأمر مهمًا، لأنه يرتبط بطريقة إدارة الشركة وبناء مستقبلها.
س: هل يمكن اعتبار الحوكمة عنصرًا من عناصر جذب الاستثمار؟
محمد المحلاوي: بالتأكيد، لأن المستثمر عندما ينظر إلى شركة أو فرصة استثمارية، لا ينظر فقط إلى الجوانب الإيجابية، وإنما يجب أن تكون هناك نظرة متكاملة إلى الشركة وإلى الأسس التي تقوم عليها وإلى مؤشرات المخاطر.
س: تحدثتم عن مفهوم «شديد المخاطر».. متى تصبح المخاطر سببًا للتراجع عن الفرصة؟
محمد المحلاوي: هذه هي النقطة التي يجب أن يتم التعامل معها بدقة. السؤال ليس فقط: هل الفرصة شديدة المخاطر؟ ولكن متى نقول لا للفرصة؟ وهل هي قابلة للتطبيق؟ وهل هي مجدية؟ ولذلك ننظر إلى مؤشرات المخاطر المرتبطة بها.
س: هل ارتفاع المخاطر يعني دائمًا أن الفرصة يجب أن تُرفض؟
محمد المحلاوي: المهم هو أن تكون المخاطر واضحة أمام المستثمر، وأن يتم تقييمها ضمن دراسة الفرص. نحن لا ننظر فقط إلى الفرص القابلة للتطبيق، ولكن إلى مدى جدواها ومؤشرات المخاطر الموجودة فيها.
س: من واقع وجود SCL في أكثر من سوق، كيف تقرأون جاذبية السوق السعودية؟
محمد المحلاوي: شهادتنا مجروحة في السوق السعودي. نحن في SCL لدينا عملاء في أكثر من 16 دولة، وموجودون في دول الخليج والأردن ومصر، ولكن تحديدًا المملكة لديها الكثير من الإمكانيات والرؤية التي تمكنها من الوصول إلى مستويات متقدمة.
س: هل ترون أن هذه المقومات تفتح مجالًا أكبر أمام عمليات الاستحواذ والاندماج؟
محمد المحلاوي: بالعكس، المملكة لديها مقومات كبيرة، وهناك محاور مهمة في عمليات الاستحواذ. لكن كما ذكرت، لا ننظر فقط إلى إمكانية تطبيق الفرصة، وإنما إلى جدواها أيضًا، وهذه أمور أساسية في اتخاذ القرار.
س: وماذا عن قدرة المملكة على استقطاب المستثمرين الأجانب؟
محمد المحلاوي: المملكة لديها الكثير من الإمكانيات ومن الرؤية التي تمكنها من الوصول، وهناك مقومات كبيرة يمكن البناء عليها، سواء فيما يتعلق بالمستثمر المحلي أو باستقطاب المستثمرين الأجانب وغيرهم.
س: ما الذي يجعل منتدى غرفة الرياض مهمًا بالنسبة لقطاع الاستثمار والاستحواذ؟
محمد المحلاوي: المبادرة رائعة من غرفة الرياض، لأنها توفر منصة تجمع بين المستثمرين والشركات المستحوذة والمندمجة. وأهمية المنتدى أنه لا يتحدث فقط عن الجوانب الإيجابية، وإنما يفتح المجال أيضًا لمناقشة الموضوعات المرتبطة بالمخاطر والفرص وكيفية تقييمها.
س: في النهاية، إذا أردنا اختصار فلسفة الاستثمار والاستحواذ في قاعدة واحدة، ماذا تقولون؟
محمد المحلاوي: لا ننظر فقط إلى ما إذا كانت الفرصة قابلة للتطبيق أم لا، وإنما نسأل: ما مدى جدواها؟ وما مؤشرات المخاطر؟ لأن هذه أمور أساسية في تقييم أي فرصة استثمارية واتخاذ القرار بشأنها.



