مقالات ورأي

“سعادة الوصول ” بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

لا يلتقي الرائعون دائمًا في بداية العمر؛ فالبدايات تشبه الحلم، أما اللقاء الحقيقي فتسبقه الحياة بكل ما فيها من تعب، وتجارب، وانكسارات.

يمضي كلٌّ منهما في طريق، وفي عالم مختلف، كأن اللقاء بينهما مستحيل. تُبعِدهما الأيام، لكنها في الخفاء تصنع من كلٍّ منهما الإنسان الذي سيعرف قيمة الآخر حين يأتي.

ثم، بعد رحلة طويلة، حين تهدأ الحياة في الداخل، وتسقط الأقنعة، يلتقي اثنان لم يكن في حسابهما أن يلتقيا.

فجأةً، يصبح الغريب مألوفًا، والصمت لغة، والاختلاف انسجامًا، والقرب وطنًا.

الحب الحقيقي لا يأتي دائمًا مبكرًا؛ أحيانًا يتأخر حتى ننضج بما يكفي لنفهمه ونحافظ عليه.

لذلك، لا تسأل: لماذا التقينا متأخرين؟

ربما لم نتأخر…
ربما كانت كل الطرق التي مشيناها تُعِدّنا لهذا اللقاء.

وما أروع أن يجد الإنسان، بعد طول تيه، من لا يكمّله لأنه ناقص، بل ينسجم معه لأنه وجد أخيرًا من يشبهه في الأشياء التي تستحق أن تُشبه.

تلك ليست سعادة اللقاء فقط؛
تلك سعادة الوصول.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى